كلما تغيرت اللعبة سبق مهنته بخطوة.. تحولات في حياة مؤمن الجندي

بدأ الدكتور مؤمن الجندي، مسيرته منذ أكثر من 18 عامًا في الصحافة والإعلام، متنقلًا بين الكتابة، الإذاعة، التلفزيون، التأليف، والتدريب الإعلامي.

لم يكتفِ الجندي بالنجاح في وسيلة واحدة، بل عمل على تطوير نفسه باستمرار، مواكبًا تغير أدوات الإعلام والمنصات، ومفكرًا في الطريقة التي يبقى بها فاعلًا ومؤثرًا في المهنة.. بحيث يكون دائمًا خطوة قبل المهنة نفسها، لا أسيرًا لها.

واستعرضت منصة “وجوه الإعلام العربي” تقريرًا حول تحولات مؤمن الجندي بين الصحافة والإعلام وصناعة المحتوى في عصر الذكاء الاصطناعي…

مؤمن الجندي.. صوت يتعلم وصوت يُعلم

بدأت الرحلة من الصحافة المكتوبة، حيث تشكل الوعي الأول بقيمة الكلمة، والانضباط، وصناعة الخبر.. ثم انتقل إلى الإعلام الرياضي، ليصبح الصوت أداة تأثير مباشر، ويتحول الميكروفون إلى مساحة حقيقية لصناعة الحضور وبناء الجمهور، في تجربة استمرت سنوات وقدمت محتوى جماهيريًا مميزًا.

لكن التوقف عند نجاح واحد لم يكن خيارًا.. مع تغير المشهد الإعلامي، انتقل الجندي إلى التدريس والتدريب الإعلامي في عام 2016، ناقلًا خبرته من الممارسة إلى التأهيل، ومن الاستوديو إلى قاعات التدريب، حيث عمل على إعداد جيل جديد من الإعلاميين وصناع المحتوى، مستندًا إلى تجربة عملية لا تنظير أكاديمي معزول.

وفي هذا الإطار، أطلق الجندي مبادرات تدريب إعلامي مجانية للشباب، مؤمنًا بأن المعرفة لا يجب أن تكون حكرًا على القادرين فقط، وأن البقاء في المهنة مرتبط بتمكين الآخرين، ليس فقط بالنجاح الشخصي.

من الميكروفون إلى الخوارزمية: كيف أعاد مؤمن الجندي تعريف مساره المهني كل مرة

التحول الأبرز جاء مع صعود الإعلام الرقمي وصناعة المحتوى، حيث أعاد الجندي تعريف موقعه مرة أخرى، ليصبح اسمًا مرتبطًا بفهم المنصات، وآليات الانتشار، وسلوك الجمهور، ثم مؤخرًا العلاقة المعقدة بين صانع المحتوى والذكاء الاصطناعي.. لم يقف عند استخدام الأدوات، بل اتجه لتحليل تأثيرها، وحدودها، وخطر الاعتماد الأعمى عليها.

هذا التحول الفكري تُوج بمسيرته الأدبية، التي جمعت بين السرد والتحليل والخبرة المهنية.. شارك مؤمن الجندي في معارض كتاب كبرى، أبرزها معرض القاهرة الدولي للكتاب، معرض الشارقة الدولي للكتاب، معرض فرانكفورت الدولي، وقدم أعمالًا ناقشت الإعلام، المواجهة، وصناعة التأثير، وصولًا إلى كتابه الجديد المقرر عرضه في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026 بعنوان:

«محكمة الكونتنت: محاكمة صانع المحتوى في عصر الذكاء الاصطناعي»، وهو عمل غير تقليدي، لا يقدم أدوات بقدر ما يفتح محاكمة فكرية لمستقبل المهنة، ويطرح سؤال البقاء في زمن الاستبدال.

مؤمن الجندي لم يخرج من اللعبة

ما يميز مسيرة الدكتور مؤمن الجندي ليس تنوع المهن، بل القدرة على إعادة تعريف الذات قبل أن يفرض السوق تعريفه القاسي.. من الصحافة والإعلام، إلى قاعة التدريب، إلى الخوارزمية.

وفي هذا كله، يظهر الجانب الإنساني لمسيرته: الإيمان بأن النجاح الحقيقي لا يقاس بالوصول الفردي فقط، بل بتمكين الآخرين، وبناء فرص للشباب ليبدعوا في الإعلام الرقمي، ويصبحوا جزءًا من اللعبة الجديدة، بدل أن يكونوا مجرد متفرجين.

في زمن يتغير فيه كل شيء بسرعة، يبدو أن القاعدة الوحيدة التي آمن بها الجندي كانت واضحة:

“كلما تغيرت اللعبة.. غير موقعك قبل أن تُقصى من المشهد”.



اترك تعليقاً